الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبعد:
أولًا: التعريف بالمسألة
س: ماهي الطائفة الممتنعة ؟
الجواب:
هي كل طائفة لها شوكة وقوة
تمتنع عن طاعة الله والتزام شريعته الواجبة الظاهرة المتواترة
حتى وإن أقرت بوجوب تلك الشريعة ولم تجحدها
ولا يُقدر على إلزامها بالشريعة التي خرجت عنها
إلا بالقتال
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
( الطائفة الممتنعة كالتي لا يقدر عليها إلا بقتال). مجموع الفتاوى 28/349
وقال: ( وَهُمْ يُقَاتَلُونَ عَلَى مَنْعِهَا وَإِنْ أَقَرُّوا بِالْوُجُوبِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ). مجموع الفتاوى 28/519
وهم مثل أهل الطائف الذين امتنعوا عن تحريم الربا
في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-
فلم يتركوا التعامل بالربا فيما بينهم ولم يلتزموا بتركه مع إظهارهم لباقي شرائع الإسلام
ومثل الذين منعوا الزكاة على عهد الصديق -رضي الله عنه-
مع إظهارهم لباقي شرائع الإسلام
ومثل التتار الذين أظهروا بعض شرائع الإسلام
وامتنعوا عن بعضها
في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-
ومثل الحكومات التي امتنعت عن الحكم بين الناس بالكتاب والسنة في زماننا
مع تكلمهم بالشهادتين وإظهارهم لبعض شرائع الإسلام.
س: هل يختلف حكم الفرد الممتنع عن شريعة واجبة وهو مقدور عليه
عن أحكام تلك الطوائف الممتنعة عن الالتزام بشريعة من شرائع الإسلام أو أكثر؟
نعم تختلف أحكام تلك الطوائف الممتنعة عن الالتزام بشريعة من شرائع الإسلام أو أكثر
عن أحكام الفرد الممتنع عن الشريعة المقدور عليه
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
(فيجب الفرق بين المقدور عليه
وبين قتال الطائفة الممتنعة التي تحتاج إلى قتال).
مجموع الفتاوى المصرية 1/475
وقال:
(الْعُقُوبَاتُ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا الشَّرِيعَةُ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ نَوْعَانِ :
أَحَدُهُمَا : عُقُوبَةُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنْ الْوَاحِدِ وَالْعَدَدِ كَمَا تَقَدَّمَ .
وَالثَّانِي : عقاب الطائفة الممتنعة كَاَلَّتِي لَا يُقْدَرُ عَلَيْهَا إلَّا بِقِتَالِ . فَأَصْلُ هَذَا هُوَ جِهَادُ الْكُفَّارِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ). مجموع الفتاوى 28/349
وقال:
( والفقهاء وإن تنازعوا في قتل الواحد المقدور عليه من هؤلاء
فلم يتنازعوا في وجوب قتلهم إذا كانواممتنعين ). مجموع الفتاوى 28/467
لذلك فالفرد المقدور عليه لا يقتل بمجرد الامتناع عن شريعة من الشرائع إلا إن كان تركه لتلك الشريعة من نواقض الإسلام وليس معصية أو إن كان تركه لتلك الشريعة التي لا تدخل في أصل الدين كان على سبيل الاستحلال
وإذا امتنع الفرد المقدور عليه عن شريعة داخلة في أصل الدين
تستوفى منه شروط الكفر وينظر في موانعه وإن ثبتت الشروط وانتفت الموانع في حقه يستتاب أولاً وإلا قتل ردة كما هو مقرر في أحكام المرتد وليس هذا مقام بسطه
وإن كان امتناع الفرد المقدور عليه عن شريعة ما معصية وليس كفرًا الزم بها بالحدود الشرعية إن وجدت أو بالعقوبات التعزيرية ولا يكفر إلا بالجحود أو الاستحلال.
بعكس الطائفة الممتنعة بشوكة
فلا يطلب منها سوى الرجوع لما خرجت عنه من الشريعة فإن أبت قوتلت بغير استتابة لأفرادها ولا استيفاء للشروط ولا انتفاء للموانع
كما أنها تصير طائفة كفر ما دامت الشريعة التي لم تلتزم بها شريعة ظاهرة واجبة متواترة وحتى وإن لم تكن تلك الشريعة الواجبة داخلة في أصل الدين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
( الممتنع لايستتاب وإنما يستتاب المقدور عليه ). الصارم المسلول ص: 333
وقال:
( الذي نقض وطعن فإنه يجب قتاله من غير استتابة
وكل طائفة وجب قتالها من غير استئناف لفعل يبيح دم أحدها فإنه يجب قتل الواحد منهم إذا فعله وهو في أيدينا
كالردة والقتل في المحاربة والزنا ونحو ذلك
بخلاف البغي فإنه لا يبيج دم الطائفة إلا إذا كانت ممتنعة ). الصارم المسلول ص: 273
وقال عن: ( ذوي الشوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام فإنه يقتل قبل الاستتابة بلا تردد ). الصارم المسلول ص: 328
س: من يدخل في هذه الطوائف الممتنعة ويعتبر منها وحكمه حكمها ؟
الجواب:
يدخل في الطائفة كل من عاونها في امتناعها عن الشريعة أو القتال ويستوي في ذلك من عاونها بمباشرة القتال أو بالمشورة في القتال أوكانت المعاونة فيما تقوم به من الامتناع عن شرائع الإسلام ولو لم يكن المعاون في ذلك من أهل القتال لامباشرة ولا رأيًا
بل لو كان هذا المعاون امرأة أو شيخًا أعمى أو مريض ممن عاون الطائفة في تركها الالتزام بالشريعة بأي وجه كان
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها
فيما لهم وعليهم ). مجموع الفتاوى 28/312
وقال: (ولأن هؤلاء الطائفة الممتنعة ينصر بعضهم بعضا فهم كالشخص الواحد).مجموع الفتاوى المصرية 1/480
وقال: ( فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَجِبُ قَتْلُهُمْ حَتْمًا مَا لَمْ يَرْجِعُوا إلَى مَا خَرَجُوا عَنْهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْقَدَ لَهُمْ ذِمَّةٌ وَلَا هُدْنَةٌ وَلَا أَمَانٌ وَلَا يُطْلَقُ أَسِيرُهُمْ وَلَا يُفَادَى بِمَالِ وَلَا رِجَالٍ وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ وَلَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ وَلَا يسترقون ؛مَعَ بَقَائِهِمْ عَلَى الرِّدَّةِ بِالِاتِّفَاقِ،
وَيُقْتَلُ مَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ ؛كَالشَّيْخِ الْهَرِمِ وَالْأَعْمَى وَالزَّمِنِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ،وَكَذَا نِسَاؤُهُمْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ). مجموع الفتاوى 28-414
وقال: ( إذا عاد أحد مقاتلا ممتنعا من الطائفة المفسدة
الذين خرجوا عن الطاعة وفرقوا الجماعة
وعدوا على المسلمين في دمائهم وأموالهم بغير حق
وقد طلبوا القيام ليقام فيهم أمر الله ورسوله
فالذي عاد منهم مقاتلا ممتنعا
يجوز قتاله ولا شيء على من قتله بل المحاربون
يستوي فيهم المعاون والمباشر
عند جمهور الأئمة أحمد ومالك وأبي حنيفة
فمن عاونهم كان حكمه حكمهم
ويجوز بل يجب بإجماع المسلمين
قتال كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة
مثل الطائفة الممتنعة عن إقامة الصلوات الخمس
أو عن أداء الزكاة
وعن الصيام المفروض
ومثل من لا يمتنع عن سفك دماء المسلمين
وأخذ أموالهم بالباطل
ومثل ذوي الشوكة المقيمين بأرض لا يصلون بها
ولا يتحاكمون بينهم بالشرع الذي بعث الله به رسوله)
. مختصر الفتاوى المصرية 1 /432-433
وقال: ( الطَّوَائِفَ الْمُمْتَنِعَةَ الَّتِي
يُعِينُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي الْقِتَالِ
ثُمَّ يَكُونُ الضَّمَانُ فِيهَا عَلَى الَّذِي يُبَاشِرُ الْقِتَالَ وَالْأَخْذَ وَالْإِتْلَافَ وَعَلَى الرَّدْءِ الَّذِي يُعِينُهُ
عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ .
وَلِهَذَا كَانَ فِي مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَنَّ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ يُقْتَلُ مِنْهُمْ الرِّدْءُ وَالْمُبَاشِرُ .
وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَتَلَ رَبِيئَةَ الْمُحَارِبِينَ وَهُوَ النَّاظِرُ الَّذِي يَنْظُرُ لَهُمْ الطَّرِيقَ .
فالمتعاونون عَلَى الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْعُقُوبَةُ بِالضَّمَانِ وَغَيْرِهِ
وَلِهَذَا قَالَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ إنَّ الطَّائِفَتَيْنِ الْمُقْتَتِلَتَيْن عَلَى عَصَبِيَّةٍ وَرِيَاسَةٍ
تَضْمَنُ كُلُّ طَائِفَةٍ مَا أَتْلَفَتْ لِلْأُخْرَى مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ .
فَأَوْجَبُوا الضَّمَانَ عَلَى مَجْمُوعِ الطَّائِفَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ عَيْنُ الْمُتْلِفِ .
وَإِنْ كَانَ قَدْرُ الْمَنْهُوبِ مَجْهُولًا لَا يُعْرَفُ مَا نَهَبَ هَؤُلَاءِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا قَدْرُ مَا نَهَبَ هَؤُلَاءِ مِنْ هَؤُلَاءِ
فَإِنَّهُ يُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَى التَّسَاوِي) . مجموع الفتاوى 30/327
ثانيًا: تحرير محل الإجماع في المسألة
قد ورد بخصوص الطوائف الممتنعة عن الالتزام بشريعة واحدةواجبة متواترة من شرائع الإسلام فأكثرإجماعات ثابتة نقلها كل من
أبو بكر الجصاص
وشيخ الإسلام ابن تيمية
وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب
وابن قدامة المقدسي
والآلوسي
والقاضي أبي يعلى
والعلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ
هذا الإجماع نقلوه على قتال وتكفير هذه الطوائف
وسأنقل التنصيص من كلامهم على هذا الإجماع
1- قال أبو بكر الجصّاص رحمه الله:
عند قوله تعالى:[ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليماً]
( وفي هذه الآية دلالة علىأنَّ من ردَّ شيئاً من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله- صلى الله عليه وسلم- فهو خارج من الإسلام ،سواء ردّه من جهة الشكِّ ،
أو ترك القبول والامتنــاع من التسليم ،
وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حكمهم
بارتداد
من امتنع عن أداء الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم،
لأنَّ الله تعالى حكم بأنَّ من لم يُسلِّم للنبي -صلى الله عليه وسلم- وحكمه فليس من أهل الإيمان ) . اهـ
أحكام القرآن للجصاص 3 / 181 سورة النساء الآية 65
الشاهد :
نقله لحكم الصحابة بلا خلاف على قتلهم وتكفيرهم وأيضًا سبي ذراريهم
2- شيخ الإسلام أبو العباس أحمد عبد الحليم بن تيمية:
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
في سياق الجواب
عن حكم الطائفة الممتنعة عن الالتزام بشريعة واحدة واجبة أو أكثر من شرائع الإسلام
وهم يظهرون باقي شعائر الإسلام وهم التتار
فكان جوابه أن مثل لهم بمانعي الزكاة في عهد الصديق -رضي الله عنه-وساوى بينهم قائلًا:
( فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَجِبُ قَتْلُهُمْ حَتْمًا
مَا لَمْ يَرْجِعُوا إلَى مَا خَرَجُوا عَنْهُ
لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْقَدَ لَهُمْ ذِمَّةٌ وَلَا هُدْنَةٌ وَلَا أَمَانٌ
وَلَايُطْلَقُ أَسِيرُهُمْ وَلَا يُفَادَى بِمَالِ وَلَا رِجَالٍ وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ وَلَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ وَلَا يسترقون؛
مَعَ بَقَائِهِمْ عَلَى الرِّدَّةِ
بِالِاتِّفَاقِ). اهـ
مجموع الفتاوى 28-414
الشاهد:
نقله الاتفاق على وجوب قتلهم وتكفيرهموأيضًا شمل التنصيص على الإجماع عدة أحكاممنها :
عدم جواز عقد الهدنة معهم
وعدم جواز إعطائهم الأمان
وعدم جواز إطلاق أسيرهم أو مفاداته بمال أو رجال
وعدم جواز أكل ذبائحهم
وعدم جواز نكاح نسائهم
وعدم جواز اتخاذهم رقيقًا
بل سينقل في سياق هذا التنصيص على الإجماع
أنه يجوز قتل أسيرهم
واتباع مدبرهم
والإجهاز على جريحهم
بل وقصدهم في بلادهم بالقتال
حتى ولو لم يقاتلونا ابتداءً
فقال :
( وَهَؤُلَاءِ إذَا كَانَ لَهُمْ طَائِفَةٌ مُمْتَنِعَةٌ
فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ
يَجُوزُ قَتْلُ أَسِيرِهِمْ
وَاتِّبَاعُ مُدْبِرِهِمْ وَالْإِجْهَازُ عَلَى جَرِيحِهِمْ ؛
فَإِنَّ هَؤُلَاءِ إذَا كَانُوا مُقِيمِينَ بِبِلَادِهِمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ
يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقْصِدُوهُمْ فِي بِلَادِهِمْ لِقِتَالِهِمْ
حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ).
مجموع الفتاوى 545/28
وقال رحمه الله:
( وَقَدْ اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُمْعَلَى قِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةِ
وَإِنْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْخَمْسَ وَيَصُومُونَ شَهْرَ رَمَضَانَ ،
وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُبْهَةٌ سَائِغَةٌ
فَلِهَذَا كَانُوا مُرْتَدِّينَ ).
الشاهد :
نقله الاتفاق على قتلهم وتكفيرهم سواءً بسواء
وقال في موضع آخر ينقل الإجماع على وجوب قتالهم:
( يَجِبُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَقِتَالُ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنْ شَرِيعَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ،
مِثْل:الطَّائِفَةِ الْمُمْتَنِعَةِ عَنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِأَوْ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ إلَى الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ،
وَعَنْ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَأَوْ الَّذِينَ لَا يَمْتَنِعُونَ عَنْ سَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَوَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ،
أَوْ لَا يَتَحَاكَمُونَ بَيْنَهُمْ بِالشَّرْعِالَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ ).الفتاوى الكبرى 3/473
وقال:(وَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِوَجَبَ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَلْتَزِمُوا شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةَ الْمُتَوَاتِرَةَ،
وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ )
الفتاوى الكبرى3/ 474
وقال:
( فَثَبَتَ
بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ
أَنَّهُ يُقَاتِلُ مَنْ خَرَجَ عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ
وَإِنْ تَكَلَّمَ بِالشَّهَادَتَيْنِ ).
مجموع الفتاوى 28/358
وقال:
( فَاتَّفَقَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ
-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
عَلَى قِتَالِ أَقْوَامٍ يُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ
إذَا امْتَنَعُوا عَنْ بَعْضِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
مِنْ زَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ ).
مجموع الفتاوى 28/472
وقال ناقلًا القول بردتهم عن السلف:
( وَكُلُّ مَنْ قَفَزَ إلَيْهِمْ مِنْ أُمَرَاءِ الْعَسْكَرِ وَغَيْرُ الْأُمَرَاءِ
فَحُكْمُهُ حُكْمُهُمْ
وَفِيهِمْ مِنْ الرِّدَّةِ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ بِقَدْرِ مَا ارْتَدَّ عَنْهُ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ
. وَإِذَا كَانَ السَّلَفُ قَدْ سَمَّوْا مَانِعِي الزَّكَاةِ مُرْتَدِّينَ
- مَعَ كَوْنِهِمْ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَلَمْ يَكُونُوا يُقَاتِلُونَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ -
فَكَيْفَ بِمَنْ صَارَ مَعَ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَاتِلًا لِلْمُسْلِمِينَ ).
مجموع الفتاوى 28/531
وقال: ( فَأَيُّمَا طَائِفَةٍ امْتَنَعَتْ
مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ أَوْ الصِّيَامِ أَوْ الْحَجِّ
أَوْ عَنْ الْتِزَامِ تَحْرِيمِ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْخَمْرِ وَالزِّنَا وَالْمَيْسِرِ أَوْ عَنْ نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ
أَوْ عَنْ الْتِزَامِ جِهَادِ الْكُفَّارِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ
وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وَاجِبَاتِ الدِّينِ وَمُحَرَّمَاتِهِ
- الَّتِي لَا عُذْرَ لِأَحَدِ فِي جُحُودِهَا وَتَرْكِهَا -
الَّتِي يَكْفُرُ الْجَاحِدُ لِوُجُوبِهَا .
فَإِنَّ الطَّائِفَةَ الْمُمْتَنِعَةَ تُقَاتَلُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ مُقِرَّةٌ بِهَا
وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ...
وهؤلاء عند المحققين من العلماء
ليسوا بمنزلة البغاة الخارجين على الإمام أو الخارجين عن طاعته
كأهل الشام مع أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه
فإن أولئك خارجون عن طاعة إمام معين أو خارجون عليه لإزالة ولايته
وأما المذكورون فهم
خارجون عن الإسلام ) .
اهـ مجموع الفتاوى28 /503-504
وقال:
( فَكُلُّ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ يَأْمُرُونَ بِقِتَالِهِمْ
وَالتَّتَارُ وَأَشْبَاهُهُمْ أَعْظَمُ خُرُوجًا عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ مِنْ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَالْخَوَارِجِ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ الَّذِينَ امْتَنَعُوا عَنْ تَرْكِ الرِّبَا،
فَمَنْ شَكَّ فِي قِتَالِهِمْ فَهُوَ أَجْهَلُ النَّاسِ بِدِينِ الْإِسْلَامِ،
وَحَيْثُ وَجَبَ قِتَالُهُمْ قُوتِلُوا
وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ الْمُكْرَهُ
بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ). اهـ
الفتاوى الكبرى 3/558
- الإمام محمد بن عبد الوهّاب رحمه الله
قال ناقلًا عن شيخ الإسلام ابن تيمية مقرًا لنقله:-
( وقال الشيخ ابن تيمية -رحمه الله- في آخر كلامه على كفر مانعي الزكاة:
والصحابة لم يقولوا هل أنت مقرٌّ بوجوبها أو جاحدٌ لها،
هذا لم يعهد عن الصحابة بحال
بل قال الصدّيق لعمر -رضي الله عنهما-:
والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم على منعها
،فجعل المبيح للقتال مجرّد المنع لا جحد وجوبها ،
وقد روى أن طوائف منهم كانوا يقرّون بالوجوب لكن بخلوا بها
ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم سيرة واحدة
وهي قتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم
والشهادة على قتلاهم بالنار وسمّوهم جميعاً أهل الردّة
... فإن كفر هؤلاء وإدخالهم في أهل الردّة قد ثبت باتفاقالصحابة
المستند إلى نصوص الكتاب والسنة ). اهـ
قال الإمام محمد بن عبد الوهّاب معلقاً:
( فتأمل كلامه وتصريحه
بأن الطائفة الممتنعة عن أداء الزكاة إلى الإمام
أنهم يقاتلون ،
ويحكم عليهم بالكفر والردّة عن الإسلام ،
وتسبى ذراريهم ،وتغنم أموالهم
وإن أقروا بوجوب الزكاة ، وصلوا الصلوات الخمس ،
وفعلوا جميع شرائع الإسلام غير أداء الزكاة ،
وأن ذلك ليس بمسقط للقتال لهم
والحكم عليهم بالكفر والردّة ،
وأن ذلك قد ثبت بالكتاب والسنة
واتفاق الصحابة رضي الله عنهم ).
اهـ الدرر السنية في الأجوبة النجدية 1 / 178 ، مؤلفات الشيخ 1/1-3
4- القاضي أبو يعلى رحمه الله
قال:- ( وأيضاً فإنه إجماع الصحابة ،
وذلك أنهم نسبوا الكفر إلى مانع الزكاة
وقاتلوه وحكموا عليه بالردّة
ولم يفعلوا مثل ذلك بمن ظهر منه الكبائر ،
ولو كان الجميع كفراً لسوّوا بين الجميع ).اهـ
مسائل الإيمان للقاضي أبي يعلى
قلت: ومعلوم أن أن كلمة (مانع) صيغة تفيد الإفراد لا الجمع
ولا يمكن اعتبار الإجماع على الصورة التي يمكن أن تتبادر للذهن
أي الفرد الذي ليس ممتنع بطائفة لها شوكة
لأن الخلاف ثابت بين أهل السنة في إكفار تارك الزكاة الفرد الغير ممتنع بطائفة لها شوكة
5- الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله
قال:- ( ووجه ذلك –يعني الرواية عن أحمد التي تدل على تكفيرهم–
ما روي أن أبا بكر رضي الله عنه لما قاتلهم وعضتهم الحرب قالوا: نؤديها ،
قال: لا أقبلها حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار
،ولم ينقل إنكار ذلك عن أحد من الصحابة
فدل على كفرهم).أهـ
المغني والشرح الكبير ط:الباز 2/435
6-الآلوسي -رحمه الله-
قال في سياق الكلام عن الفرق بين ترك بعض الشرائع كالصلاة والزكاة وبين عدم التزام تلك الشرائع:
( وبعض من لا يقول باكفارهما التزم تفسير إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة
بالتزامهما والعزم على إقامتهما
ولا شك في كفر من لم يلـتزمهما بالاتفاق ).
اهـ روح المعاني 6 / 85 ، التوبة ، آية 11
الشاهد من كلامه
أنه حتى من لا يكفر تارك الشريعة المعينة التي اختلف العلماء في كفر تاركها اتفق مع الجميع على تكفير من لم يلتزمها ومعلوم أن صورة الطائفة الممتنعة بشوكة عن الالتزام بالشريعة أقوى امتناعًا من عدم الالتزام للفرد الواحد فهي صورة داخلة في الإجماع دخولًا أوليًا
7- الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله
قال لمَّا سئل عن قتال مانعي الزكاة: هل هو ردة ؟
فأجاب: ( الصحيح أنه ردّة ،
لأن الصديق لم يفـــرّق بينهم
و لا الصحابة ولا من بعدهم ).
فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيـخ ( جمع عبد الرحمن ابن قاسم النجدي )
6/165